لفن تربية النحل تاريخٌ عريق في العالم العربي، إذ تعود آثاره إلى مصر القديمة حوالي عام 2400 قبل الميلاد. تمتد هذه المنطقة عبر شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وتضم حوالي 4.2 مليون مستعمرة نحل، يديرها 321,700 مربي نحل، تنتج ما مجموعه 25,738 طنًا من العسل، بمتوسط إنتاج يبلغ 6.1 كيلوغرام للمستعمرة.
1. تربية النحل في الجزائر:
تتركز تربية النحل في الجزائر بشكل رئيسي في شمال البلاد، حيث يضمن التنوع النباتي على مدار السنة تقريبًا. أما الجنوب، الذي يضم أكثر من مليون نخلة منتجة، فيمثل تحديًا فريدًا للنحل، إذ يتعين عليه التكيف مع مناخات الصحراء ومقاومة الظروف القاسية كالحرارة الشديدة والرياح القوية السائدة.
عُرفت أنواع خلايا النحل التقليدية المصنوعة من الصخور والتراب منذ القدم في الصحراء الجزائرية. وقد شهدت صناعة تربية النحل الجزائرية الحديثة اعتماد خلايا إطارية من نوع لانغستروث، مُكيّفة لتلائم الطقس الحار، والتي تُنتج غلة وفيرة من العسل. تشارك التعاونيات بنشاط في جهود تربية النحل، وتُجرى أنشطة بحثية في معهد النحل الصغير. الحيوانات.
تُوفر الحمضيات ودوار الشمس والعديد من النباتات البرية رحيقًا للنحل، حيث يُنتج العسل بكميات كبيرة في الربيع (من فبراير إلى مايو)، مع إمكانية حصاده على مدار العام. يبلغ سعر العسل 300 دينار جزائري للكيلوغرام، والطلب عليه مرتفع. يستطيع مربي النحل الذي يملك 200 مستعمرة أن يكسب رزقه من تربية النحل. تُعدّ مناطق الواحات في الصحراء الجزائرية مناسبة لتربية سلالات نقية من النحل.
2. تربية النحل في مصر:
كان قدماء المصريين من أوائل من دجنوا النحل في خلايا طينية، تُعرف باسم خلايا المشط الثابتة، منذ أكثر من 5000 عام. كان النحل المصري الأصيل غذاءً أساسياً للفراعنة والنبلاء، وكثيراً ما ذُكر العسل في وصفات البردي لعلاج أمراض الإنسان، مثل أمراض العيون والجروح والقروح.
مصر من الدول القليلة التي لديها تشريعات ومعايير جودة للعسل أو دستور لبيعه. تتركز خلايا النحل الحديثة وخلايا النحل الطينية التقليدية في منطقة الدلتا، التي تنتج 601 طنًا من عسل البلاد، بينما يأتي 401 طنًا من عسل الصعيد.
قامت الجمعية القبطية للخدمات الاجتماعية بتوزيع آلاف الخلايا لزيادة دخل المزارعين الريفيين الذين يعيشون على مستوى الكفاف بمحافظتي المنيا وأسيوط.
تشهد مصر موسمين رئيسيين لتدفق الرحيق، الأول في يونيو (البرسيم) والثاني من أغسطس إلى سبتمبر (القطن)، والثالث في أبريل (الحمضيات). تشمل التحديات الرئيسية التي يواجهها مربي النحل المصريون ارتفاع كثافة خلايا النحل في إحدى المناطق، وجودة ملكات النحل، وعدد الآفات والأمراض، وحالات التسمم بالمبيدات. تشمل حلول هذه المشكلات توسيع نطاق تربية النحل ليشمل الأراضي المستصلحة حديثًا، وعزل محطات التزاوج لأغراض التكاثر، وزراعة المزيد من النباتات المنتجة للرحيق.
3. الإمارات العربية المتحدة:
شهدت الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا زيادة ملحوظة في عدد خلايا النحل الحديثة. ويُستورد معظم النحل المستخدم في تربية النحل من مصر.
كما اكتشفت الإمارات العربية المتحدة العديد من النباتات التي تنتج العسل.
4. العراق:
لا تزال خلايا النحل الطينية التقليدية وخلايا السلال المنسوجة المصنوعة من الصفصاف تُستخدم في بعض المناطق. توضع خلايا النحل الطينية داخل بيوت النحل الطينية بحيث تكون مداخلها متجهة للخارج. يحمي هذا الترتيب النحل من برد الشتاء وحر الصيف، وهو شبه مجاني. بالنسبة لتربية النحل على نطاق صغير، تُعد هذه الخلايا الطينية منخفضة التكلفة أكثر توفيرًا من خلايا الهياكل. في سبعينيات القرن الماضي، كان هناك مئات الآلاف من مستعمرات النحل في شمال العراق.
هناك طلب كبير على العسل والنحل المحلي لتلقيح المحاصيل في العراق. النحل السوري هو النوع المحلي من النحل في العراق. في الوقت الحاضر، يتم جلب العديد من نحل كارنيولان من مصر.
في عام ١٩٩٠، تم اكتشاف النحلة الصغيرة في المنطقة الشرقية من العراق. تُوفر المحاصيل الغذائية الرئيسية في العراق أزهارًا مفيدة للنحل.
تُعدّ تربية النحل في الدول العربية دليلاً على قدرة الإنسان والنحل على الصمود والتكيف في مواجهة ظروف الصحراء القاسية. فمن الأساليب التقليدية المُستخدمة في الجزائر إلى التحديات الحديثة التي يواجهها النحالون المصريون، تتميز هذه الصناعة بتنوعها وثرائها الثقافي. ومع إدراك العالم لأهمية النحل في التلقيح وإنتاج العسل، تُمثّل ممارسات تربية النحل في الدول العربية منارةً للاستدامة والحيوية الاقتصادية في بعضٍ من أكثر المناطق جفافاً على وجه الأرض.





